شيخ محمد قوام الوشنوي
333
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ابن عباس انّ الوليد قال لقومه : انّ النّاس مجتمعون غدا في الموسم وقد فشا قول هذا الرّجل في النّاس وهم سائلوكم عنه غدا فماذا تردّون عليهم ؟ قالوا : نقول مجنون مختنق ، قال : يأتونه فيكلّمونه فيجدونه فصيحا عاقلا فيكذّبونكم ، قالوا : نقول شاعر ، قال : هم العرب وقد رووا الشعر وقوله ليس بنشيد الشّعر فيكذّبونكم ، قالوا : نقول كاهن يخبرنا بما في غد ، قال : إنّهم لقوا الكهّان فإذا سمعوا قوله فلم يجدوه يشبه الكهانة فيكذّبونكم . ثم قال : وأخرج ابن إسحاق ، والبيهقي ، وأبو نعيم ، عن ابن عباس قال : قال النّضر بن الحارث بن كلاة فقال : يا معشر قريش إنّه واللّه لقد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله لقد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتّى إذا رأيتم في صدغيه الشّيب وجاءكم بما جائكم قلتم : ساحر ، لا واللّه ما هو بساحر قد رأينا السّحرة ونفثهم وعقدهم ، وقلتم : كاهن ، لا واللّه ما هو بكاهن قد رأينا الكهنة وحالهم وسجعهم ، وقلتم : شاعر ، لا واللّه ما هو بشاعر لقد روينا الشّعر وسمعنا أصنافه كلّها هزجه ورجزه ، وقلتم : مجنون ، لا واللّه ما هو بمجنون لقد رأينا المجنون فما هو بخفّته ولا وسوسته ولا تخليطه . يا معشر قريش انظروا في شأنكم فإنّه واللّه لقد نزل بكم أمر عظيم . ثم قال : وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والبيهقي وأبو نعيم عن جابر بن عبد اللّه قال : قال أبو جهل والملأ من قريش : لقد انتشر علينا أمر محمد فلو التمستم رجلا عالما بالسّحر والكهانة والشعر فكلّمه ثم أتانا ببيان من أمره ، فقال عتبة : لقد سمعت قول السّحر والكهانة والشعر وعلمت من ذلك علما وما يخفى عليّ ان كان كذلك ، فأتاه فلمّا أتاه قال عتبة : يا محمد أنت خير أم هاشم ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ أنت خير أم عبد اللّه ؟ فلم يجبه ( ص ) ، قال : فبم تشتم آلهتنا وتضلّل آبائنا ، فإن كنت إنّما بك الرّياسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأسنا ما بقيت ، وان كان بك الباءة زوّجناك عشر نسوة تختار من أيّ بنات قريش شئت ، وان كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستعين بها أنت وعقبك من بعدك ؟ ورسول اللّه ( ص ) ساكت لا يتكلم ، فلمّا فرغ قال رسول اللّه ( ص ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فقرأ حتّى بلغ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ